الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

289

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

قال : فقال لي : إذا فعلوا الفعل كانوا مستطيعين بالاستطاعة الَّتي جعلها اللَّه فيهم . قال : قلت : وما هي ؟ قال : الآية ، مثل : الزّاني إذا زنى كان مستطيعا للزّنا حين زنى ، ولو أنّه ترك الزّنا ولم يزن ، كان مستطيعا لتركه إذا ترك . قال : ثمّ قال : ليس له من الاستطاعة قبل الفعل قليل ولا كثير ، ولكن مع الفعل والتّرك كان مستطيعا . قلت : فعلى ما ذا يعذبه ؟ قال : بالحجّة البالغة ( 1 ) والآلة الَّتي ركّب فيهم . إنّ اللَّه لم يجبر أحدا على معصيته ، ولا أراد إرادة حتم الكفر من أحد ، ولكن حين كفر كان في إرادة اللَّه [ أن يكفر ، وهم في إرادة اللَّه ] ( 2 ) وفي علمه أن لا يصيروا إلى شيء من الخير . قلت : أراد منهم أن يكفروا ؟ قال : ليس هكذا أقول ، ولكنّي أقول : علم أنّهم سيكفرون فأراد الكفر لعلمه فيهم ، وليست إرادة حتم إنّما هي إرادة اختيار . « ومَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 16 ) » . سبق تفسيره . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : حدّثني أبي ، عن الفضل بن قرّة ( 4 ) قال : رأيت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - يطوف من أوّل اللَّيل إلى الصّباح وهو يقول : اللَّهمّ ، قني شحّ نفسي . فقلت : جعلت فداك ، ما سمعتك ، تدعو بغير هذا الدّعاء ! قال : وأيّ شيء أشدّ من شحّ النّفس ، إن اللَّه يقول : « ومَنْ يُوقَ » ( الآية ) . وفي مجمع البيان ( 5 ) : وقال الصّادق - عليه السّلام - : من أدّى الزّكاة فقد وقى شحّ نفسه .

--> 1 - يوجد في ق ، ش ، المصدر . 2 - يوجد في ق ، المصدر . 3 - تفسير القمّي 2 / 372 - 373 . 4 - في المصدر زيادة : ( مرّة ) . 5 - المجمع 5 / 301 .